محمد بن جرير الطبري

140

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فيما يذكرون - لا تحمل الا توءما ذكرا وأنثى ، فولدت حواء لادم أربعين ولدا لصلبه من ذكر وأنثى في عشرين بطنا ، وكان الرجل منهم اى أخواته شاء تزوج الا توءمته التي تولد معه ، فإنها لا تحل له ، وذلك أنه لم يكن نساء يومئذ الا أخواتهم وأمهم حواء . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول ان آدم امر ابنه قينا ان ينكح توءمته هابيل ، وامر هابيل ان ينكح أخته توءمته قينا ، فسلم لذلك هابيل ورضى ، وأبى ذلك قين وكره تكرما عن أخت هابيل ، ورغب بأخته عن هابيل ، وقال ، نحن ولادة الجنة ، وهما من ولادة الأرض ، وانا أحق بأختي - ويقول بعض أهل العلم من أهل الكتاب الأول : بل كانت أخت قين من أحسن الناس ، فضن بها عن أخيه ، وأرادها لنفسه - والله اعلم اى ذلك كان - فقال له أبوه : يا بنى انها لا تحل لك ، فأبى قين ان يقبل ذلك من قول أبيه ، فقال له أبوه : يا بنى ، فقرب قربانا ، ويقرب أخوك هابيل قربانا ، فأيكما قبل الله قربانه فهو أحق بها ، وكان قين على بذر الأرض ، وكان هابيل على رعاية الماشية ، فقرب قين قمحا ، وقرب هابيل أبكارا من ابكار غنمه - وبعضهم يقول : قرب بقره - فأرسل الله جل وعز نارا بيضاء ، فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قين وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله الله عز وجل ، فلما قبل الله قربان هابيل - وكان في ذلك القضاء له بأخت قين - غضب قين ، وغلب عليه الكبر واستحوذ عليه الشيطان ، فاتبع أخاه هابيل ، وهو في ماشيته فقتله ، فهما اللذان قص الله خبرهما في القرآن على محمد ص ، فقال : « وَاتْلُ عَلَيْهِمْ » يعنى أهل الكتاب « نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً